طنوس الشدياق
384
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما الأمير فاستعفى من مواجهة إبراهيم باشا معتذرا انه بعد خروجه من سجن الجزار اقسم انه لا يقابل وزيرا بعد فقبل الوزير اعتذاره ثم استأذنه الأمير بالرجوع إلى بلاده فأذن له وسربله بخلعة الولاية وامره ان يسرع بجمع الأموال الأميرية لنفقة العساكر . فاصرف الأمير من كان معه وتوجه إلى جون ومعه الشيخ بشير وبقي جرجس باز عند إبراهيم باشا . فأرسل محصلين يجبون الأموال الأميرية من كل البلاد وأداها لإبراهيم باشا . اما الأمير عباس أسعد فلما تحقق انه لا بد من وقوع الحصار على عكاء حضر إلى البلاد فطيب الأمير قلبه . وفي ذلك الوقت توفي الشيخ أبو قبلان العماد في ساحل عكاء فضعف رجاء الأمير سلمان في الولاية لأنه كان ركنا له ولليزبكية . فاستأذن إسماعيل باشا بالذهاب إلى بلاده إلى أن تصفو الأيام فأذن له فحضر إلى البقاع وارسل يطلب من الأمير الصفح فطيّب قلبه واذنه بالرجوع إلى وطنه فرجع . ولما سار إبراهيم باشا لحصار عكاء رجع الأمير إلى دير القمر . وفي أثناء ذلك وفد مرسوم سام من الصدر الأعظم إلى الأمير مضمونه انه وصل اليّ منك ثلاثة كتب وان مطلوبك يقضى في وقته . وفي أثناء ذلك قتل إسماعيل باشا وتولى عوضه سليمان باشا فكتب اليه الأمير كتابا يهنئه بالوزارة ويستميح منه اطلاق ولده الأمير قاسم والأمير سليم يوسف حسب وعده فأجابه اني وجدت في خزانة الجزار صكوكا باثني عشر الف كيس وستمائة كيس ومائتين وسبعة عشر غرشا وثلث غرش على اقاربك الأمير منصور حيدر والأمير يوسف ملحم وأخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي ثم أخيهم الأمير حيدر وابن أخيهم الأمير قعدان وعليك أيضا . ووجدت من الامراء أولاد الأمير يوسف صك اسقاط حق عن إقليم جزين وجبل الريحان وإقليم التفاح وبرجا وطواحين الجانبلاطية التي على نهر صيدا . فأجابه الأمير مقرّا بصحة الصكوك لكنما الجزار حينما كان يدفع له المال لم يعط به بيانا بل كان يقول اني أمرت بتقييده إلى نهاية الحساب . وبعد تقديم بينات عديدة على ذلك ومراجعات شتى ارتضى سليمان باشا بثلاثمائة الف غرش وكتب إلى الأمير انه متى ارسلها يطلق الأميرين ويرسل له تلك الصكوك فاستدان الأمير حرير أقاربه وغيرهم وباعه وارسل للوزير دفعة من المبلغ فاطلق له الأميرين ووجّه له خلعة الولاية وجميع تلك الصكوك . وسنة 1805 طلب الأمير من البلاد مائة وخمسين الف غرش تكملة الباقي لسليمان باشا فأبى المتنية الدفع دون باقي المقاطعات . فكتب الأمير إلى الوزير يلتمس منه عسكرا لقصاصهم فأرسل له عسكرا من الارناؤوط فأبقاه الأمير في دير القمر وتوجه إلى المتن